طباعة استشارة
طفلي ذو 6 سنوات شديد العصبية!
استشارات تربوية


تاريخ الاستشارة : 2016-12-29 12:51:22
اسم الســـائل : عزيز
المستشـــار : أ.أميمة صوالحة
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 1.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 1.0/5 (2 أصوات)

السؤال:

    ابني عمره 6 سنوات ونصف، ذكي، ولكني عصبي جدًا، والمشكل لأتفه الأسباب يكبر الموضوع، ويبدأ بالصراخ والضرب في بعض الأحيان، ولا أعرف كيف أتعامل معه؟

 

مثلًا إذا رسم رسمًا وأخطأ، يقطع الورقة ويصرخ ويرمي الأشياء حوله.

 



الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:



 



الأبّ الكريم: أعانك الله وأسعد قلبك وأقر عينيك بطفلك وسائر أحبّتك.



 



    ندرك أنّ انفعالات الأطفال من التّحدّيات التي تزعج المربّين وتتطلّب جهدًا بالغًا للسّيطرة على أسباب الانفعال ونتائجه، ومن المهم جدًّا تقبّل مشاعر الطفل وحاجته للانفعال كوسيلة للتّعبير عن شعوره بالغضب، كما أنّ الغضب جزء من عملية التّطوّر النّمائي ويصنّف ضمن المشاعر الإنسانيّة الأساسيّة، وهو تعبير عن المشاعر السّلبيّة وتنفيس للضّغوط النّفسيّة للحفاظ على سلامة الصّحة النّفسيّة، خاصّة وأنّ طفلك يمرّ خلال مرحلة عمريّة لم يكتمل معها نضجه الانفعالي، كما لا يتوجّب عليك الشّعور بالتّقصير اتجاه تربيتك لطفلك فالأمر ليس متعلّق بالتّربية واساليب التّوجيه والأنماط التّربويّة فحسب، بل هناك جانب مرتبط بالخصائص الانفعاليّة لمراحل الطّفولة حيث يتمكّن الطّفل من اكتشاف خبراته الابداعيّة، ويفجّر ما بداخله من إمكانات.



 



    إضافة إلى أنّ تعبيره عن الغضب يزيد من ارتباطه العاطفي مع ذاته والآخرين، ويزيد من قدرته على التّعاون، مع الحاجة لتهذيب الجانب الانفعالي والغضب من خلال تدريب طفلك على مهارات ضبط الذّات، وتحسين علاقته مع ذاته والمثيرات من حوله، لمساعدته في الوصول إلى درجة من الوعي والنّضج الانفعالي خلال المرحلة المقبلة، كما أنّ هناك بعض العوامل الوراثيّة التي تؤثّر على درجة الانفعالات وحدّتها عند الأطفال وبعض العوامل البيئيّة مثل القلق والتّوتّر الذي يؤثّر على مضاعفة أسباب الانفعال والغضب ويزيد من حدّته عند الطفل.



 



    وتكمن أهم أساليب الدّعم والمساندة الأوليّة في مدى التّعاطف مع طفلك، وتقبّل غضبه والإعلان عن تفهّمك لأسبابه ومحاولة إقصاء المثيرات السّلبيّة التي أثارت غضبه والسّيطرة عليها، وتمرينه على أساليب بديلة في مواجهة أسباب الغضب والانفعال، ومع الوقت والخبرات المقدّمة والتّجارب سوف يبدأ تدريجيًّا بقبول واحتمال ما لم يكن يحتمله من قبل نتيجة لانفعالاته الحادّة.



 



ونفيدك بما يلي للمساعدة:



 



أولًا: كيف يمكن مواجهة غضب طفلك:



 




  1. لا بد من الاعتراف بمشاعر طفلك وتقبّلها، وهو أولى الوسائل لإخماد ثورة غضبه وتهدئته، ولا يعني تقبّل مشاعره والاعتراف بها أنْ تثبت سلوكه الذي يتبع الغضب، بل عليك أنْ تأخذه إليك وتخبره بأنّك متعاطف معه، لكن كان عليه أن يضبط نفسه ولا يلحق الأذى بنفسه والأشياء من حوله.

  2. عليك الإصغاء لطفلك جيّدًا، ثمّ أمسك به بين يديك واحتضنه، وأخبره بأنّك تدرك اسباب غضبه، كأنْ تقول له أدرك بأنّك متألّم لأنّك كنت تتمنى أن ترسم بشكلٍ أجمل، لكن عليك أن تحاول مرّات كثيرة، وفي كلّ مرّة سوف ترسم أفضل عن السّابق.

  3. قد يكون سبب غضب طفلك بسيطًا في نظرك وليس له قيمة بينما يراه بالغًا ومؤثّرًا؛ لذلك لا تلجأ للتّقليل من شأن ما أثار غضبه، بل تعاطف معه وتفهّم أسبابه، ولا تقل له لماذا تغضب على أمرٍ تافه؟ ولا تجبره على ذكر أسباب غضبه، إنْ لم يذكرها لك.

  4. يلجأ الأطفال أحيانًا للغضب والانفعال نتيجة للحالة النّفسيّة التي تسيطر عليهم، فقد يعاني طفلك من الأرق أو الإرهاق نتيجة لممارسة نشاطه في أوقات غير موائمة أو تحت تأثير الجوع أو نقص ساعات النّوم؛ مما يجعله يبدو عصبيًّا وسريع الغضب؛ لذلك احرص على توفير بيئة آمنة مع إثراء فرص التّعلّم بالأدوات والأجواء واختيار الأوقات المناسبة.

  5. لا تطلب منه أنْ يلجم غضبه ويصمت ويكبت انفعالاته، ولا تعاقبه أبدًا على غضبه، بل كن له القدوة النّموذجيّة من خلال مواجهة غضبه بالهدوء والحكمة والالتزام بالاتزان والبعد عن ثورة الانفعال والغضب.

  6. سيشعر طفلك بالآمان والاطمئنان عندما يشعر بأنّك تحمل العبء الذي يثقله، وبأنّك تمدّه بالمساعدة والعون والتّدريب على النّجاح في التّكيّف مع مثيرات الغضب، وأساليب ضبط الذّات، وإنّ من أسرار التّربية النّاجحة الحفاظ على القوّة الضابطة من خلال الثبات وضبط ردود فعل المربّين.

  7. احرص على عدم التّفاعل مع غضب طفلك بالمثل؛ لأنّ مهاجمته بالألفاظ الغاضبة سيحوّل الخبرة التّربويّة إلى صراع؛ مما سيؤدّي إلى تفاعل سلبي وعلاقة مشحونة بالتّوتّر، إضافة إلى النّموذج الذي سيقلّده طفلك بشكلٍ مستمر، ثم سيشعر طفلك بالعجز؛ مما يؤدّي إلى كبت مشاعره التي قدّ يفرّغها بعيدًا عنك على شكل طاقة عدوانيّة شديدة الأذى في مواقف أخرى وقد يلحق الأذى بنفسه أو الأدوات من حوله أو الآخرين.

  8. عليك أن لا تجعل من انفعالات طفلك وسيلة لاستفزاز طاقة تحمّلك، وأن لا تجعل انفعالاته وثورة غضبه وسيلة للابتزاز العاطفي؛ مما يجعلها بالنّسبة له حيلة دفاعيّة للحصول على الرّغبات تحت الضّغوط، ولا تجعل تعاطفك معه سببًا في تلبية رغباته غير المبرّرة، إضافة إلى أنّه من المهم تفهم عدم تعزيز غضب طفلك بتلبية رغباته؛ لأنّ ذلك سيؤدّي إلى تحوّل الغضب إلى سلوك مكتسب وليس حالة انفعاليّة فحسب.

  9. لا بأس من تمرين طفلك على ترك المكان الذي أثار غضبه؛ فالكثير من الأطفال يهدأ بعد أن يجلس لمدة خمس دقائق مع نفسه، وقد لا يصبح بحاجة مطلقًا للحوار والنّقاش الحاد، نتيجة للمسافة الفاصلة عن المثيرات الانفعاليّة، واتركه مع نفسه لدقائق ليتمكّن من إيجاد حلول ذاتيّة للسيطرة على انفعالاته وضبط نفسه.



 



ثانيًا: كيف يمكن تدريب طفلك على ضبط نفسه:



 




  1. اشرح لطفلك بأنّه في فترة تعلّم، وأنّ انفعالاته وثورة غضبه قد تكون مقبولة الآن، لكنّ ذلك لن يطول، وعليه أنْ يبدأ بالسّيطرة على انفعالاته، لمساعدته في تغيير قناعاته عن الغضب.

  2. أخبره بأنّ بإمكانه السّيطرة على مظاهر الغضب مثل الصّراخ، او البكاء بصوتٍ مرتفع، وعليه أنْ يبدأ تدريجيّاً بالتّخلّي عن تلك المظاهر والاعتراف بأنّها غير واعية ولا تليق به لأنّه طفلٌ مؤدّب ومحبوب، وأنّ تلك التّصرفات تفقده محبّة الأصدقاء.

  3. اشرح لطفلك أعراض الغضب مثل تسارع دقات قلبه، وشعوره بالحاجة للكلام بسرعة، وعلّمه منع غضبه من الأساس، وإنْ حدث فإنّ عليه أن يقوم بتغيير وضعيّته بمجرّد الشّعور بأنّه على وشك الانفعال والغضب، أو شرب الماء، أو غسل وجهه.

  4. عليك ربط الوازع الدّيني الرّوحاني بوسائل ضبط النّفس، واشرح له أساليب السّيطرة على الغضب ومن أهمّها أنْ يستعيذ بالله من الشّيطان الرّجيم، وأنْ يذكر الله، وأنّ الله سيكتب له الحسنات إن تمكّن من منع غضبه، وأنّ الرّسول -عليه الصّلاة والسّلام- أوصانا بعدم الغضب؛ لأنّ عواقبه وآثاره سلبيّة على النّفس والنّاس.

  5. قم بتدريبه من خلال التّمثيل المسرحي واللعب التّخيّلي أساليب التّحكّم بالانفعالات وإدارتها، ومهارات التّنفيس عن الغضب، كأنْ تجلس معه في ركن الألعاب المخصص له، وتتبادل الأدوار معه وتأخذ ورقة ترسم فيها بعض الرّسومات، ثمّ تبّر عن انزعاجك من الرّسومات من خلال الحوار، وتقول بصوت هادئ متزن لم تعجبني تلك الرّسومات لقد أخفقت هذه المرّة، وعليّ أن أترك هذه الورقة وأحضر أخرى جديدة، وأرسم بصورة أفضل، ثمّ أطلب منه أنْ يقلّد ذلك، صفق له وشجّعه على ذلك، ثم قم بتعميم الخبرة على مواقف تربويّة أخرى تجد أنْ طفلك يواجهها بانفعال وغضب، ستجد تراجع إيجابي خلال فترة وجيزة من التّدريب.

  6. قم بالثّناء على طفلك كلّما تمكّن من السّيطرة على غضبه وانفعالاته، وأخبره بأنّ سيطرته على غضبه وتعبيره بنضج عن نفسه كان مميزًا وأنّك ستقدّم له هديه إنْ استمرّ في ذلك لفترة معيّنة.



 



وأخيرًا: إن كتم غيظ المربّين والحفاظ على الهدوء والحرص على نماذج من السّلوك الانفعالي المتوازن يلعب دورًا هامًّا في مساعدة الطّفل على اكتساب سلوك انفعالي سوي، كما أنّ احتضان الطّفل واستبعاد المثير الخارجي الذي سبب الغضب، والتّعاطف مع مشاعر الطّفل يؤدّي إلى نتائج مذهلة في السّيطرة على انفعالات طفلك وستعمل تلك الوصفة على تهدئة الغضب بشكلٍ فوري.



 



مع خالص التّمنيّات بالتّوفيق والسّداد.