طباعة استشارة
ابنتي بلغت مبكراً وترفض لبس الحجاب!
استشارات تربوية


تاريخ الاستشارة : 2016-12-29 12:52:27
اسم الســـائل : امل
المستشـــار : أ. فدوى الشمايله
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 1.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 1.0/5 (2 أصوات)

السؤال:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





  بارك الله فيكم وفي جهودكم وما تقدمونه من خدمة، وأدعو الله عز وجل أن يجعله في ميزان حسناتكم.





   ابنتي عمرها 11 عاماً، بلغت منذ سنة تقريباً، بصراحة تفاجأت جداً ببلوغها مبكراً؛ حيث إني لم أكن قد هيأتها لموضوع الحجاب جدياً، مع العلم أني كنت أتحدث أحياناً معها عنه؛ لذلك من بعد بلوغها أصبحت أتحدث معها بجدية، واتفقت معها قبل النزول للإجازة أن تتحجب رغم رفضها، إلا أنه مع شراء ملابس جديدة ومحاولة إقناعها لبسته، وكانت المدة بين البلوغ والإجازة 6 أشهر، وعند السفر للأردن معظم من هناك لاموها وقالوا لها أنت صغيرة، لماذا تحجبت؟! هي من الأساس رافضة للموضوع، وبالتالي رفضت أكثر.





   استشرت من ذوي الخبرة في الأردن، وأخبروني أن لا أضغط عليها كونها طفلة، لكن أنا أقول إنه شرع الله، وقالوا: أعطها موعداً معيناً تكون قد هيأت نفسها له.





   إلى الآن هي رافضة تماماً، وعندما أتحدث معها تبكي، ودائماً تقول: أنا لا أريد أن أتحجب. لا أريد أن تنفر منه طول عمرها، وأيضاً لا أريد أن أغضب الله عز وجل، حتى عندما تتحدث معي لا أعرف ماذا أقول لها! لا أستطيع أن أقول لها لا تتحجبي، ولا أن أقول لها تحجبي الآن!





   وحتى بالنسبة لموضوع الصلاة؛ فهي غير ملتزمة بها، عند إجبارها فقط تقوم للصلاة.




الجواب:

   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:

 

   أختي الكريمة: بارك الله تعالى فيك وفي ابنتك، وجزاك كل خير على حرصك على التزام ابنتك بالحجاب الشرعي، وجعلها الله تعالى من المؤمنات الصالحات الحافظات لفروجهن، والسعيدات دنياً وديناً.

 

   وأنا أتفق معك في أن ابنتك ما زالت طفلة، وجاء بلوغها مبكراً غير متوقع بالنسبة لك، رغم أن متوسط سن البلوغ عند الفتيات قد تغير في زمننا هذا فأصبح أقل، وأصبح عدد أكبر من الفتيات يبلغن في سن مبكرة منذ العاشرة، وحتى قبل بلوغ العاشرة أحياناً.

 

   وأنت أوضحت أنك لم تعدي ابنتك مسبقاً بالشكل الكافي لارتداء الحجاب عند البلوغ، رغم أن إعداد الفتيات يكون منذ سن مبكرة بتحبيب الحجاب إليهن وترغيبهن به بطريقة غير مباشرة، خاصة وأن الفتيات الصغيرات كثيراً ما يحاولن تقليد أمهاتهن في لبسهن وتصرفاتهن.

 

   ولا شك أن العنف والإكراه أمر غير مستحب، وأنه أحياناً يؤدي إلى نفور ونتائج عكسية، لكن ابنتك أيضاً قد بلغت سن التكليف، والحجاب فرض على المؤمنة البالغة، وكلما كان ارتداء الفتاة للحجاب منذ سن أبكر؛ كلما كان تعودها عليه أكثر.

 

   وأنا أنصحك أن تستخدمي بداية الحكمة والكلمة الطيبة وأسلوب الترغيب والتشجيع في استمالتها إلى ارتدائها الحجاب، مع تعريفها بأن الحجاب فريضة، وليس اختياراً، وحدثيها عن أهمية الحجاب وفضله للفتاة المسلمة: فقد أمر الله تعالى نساء الرسول والمؤمنات بارتداء الحجاب حين قال: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)، والله تعالى قد خاطب المؤمنات، فقد قال: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن...)،  فإن كانت ترى نفسها مؤمنة، فالحجاب وسيلتها لإثبات هذا، لأن الله تعالى قد خاطب المؤمنات حين أمر بالحجاب، فهذا امتحان لإيمانها.

 

   وأخبريها أن في ارتداء الحجاب حماية للفتاة وحفاظاً عليها من ذوي النفوس الضعيفة، فقد قال تعالى وهو الأعلم والأحكم: (ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين).

 

   وأخبريها أن الحجاب هو هوية الفتاة المسلمة أينما كانت، سواءً كانت  في مجتمع شرقي أم غربي، فالحجاب يوحي لكل من يرى هذه الفتاة أن هنالك حدوداً وضوابط تضعها هذه الفتاة للتعامل معها، فحينما قد يمد رجل أوروبي يده ليصافح المرأة المتبرجة أو يلمسها أو يحضنها، وهو جزء من السلام عندهم، فهو يتراجع قبل أن يتكلم أو يخطو أي خطوة مع الفتاة المحجبة؛ لأن حجابها هويتها التي تخبر عنها، وعن الأمور التي تسمح بها والتي تمنعها.

 

   وأرى أن كلام من استشرت كلام معقول، فحددي لها موعداً مثلاً، وقولي لها أنك ستنتظرينها لأن تنهي المرحلة الابتدائية، فهي في الصف السادس الآن، وأن عليها ارتداء الحجاب مع بداية المرحلة الإعدادية، أي بداية الصف السابع، وفي العطلة الصيفية تبدأ بتحضير نفسها لارتدائه، وبهذا يكون لديها وقت كاف لكي تبدأ التعود على ارتداء الحجاب والالتزام به. وأنت عندما تحددين لها موعداً تكونين قد هيأتها وأعددتها نفسياً لتقبل الأمر.

 

   وكوني حازمة آنذاك بشأن ارتدائها الحجاب، وأعلميها أن هذا أمر وفرض، وليس لنا الخيرة فيه، وذكريها بقوله تعالى: (وما كان لمؤمن أو مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم).

 

   ثم هنالك نقطة مهمة، وربما هي النقطة الأهم في ترغيب الفتيات وتشجيعهن على ارتداء الحجاب: فمن أهم الأسباب التي تدفع الفتاة للنفور من لبس الحجاب هو رغبتها في أن تلبس مثل صديقاتها، وتكون جزءاً منهن لا تشذ عنهن، فإن أنت عملت على تقريب الفتيات الملتزمات بالحجاب منها، وشجعت على نشوء صداقة بينها وبينهن، وكن هن صديقاتها ومحيطها ومن تقتدي به؛ لن تجد أي ضيق في لبس الحجاب؛ لأنها عندها ستكون واحدة منهن، بل ستشعر بالضيق إن خالفتنهن ولم تلبس الحجاب، فالصحبة الصالحة الملتزمة باللباس الشرعي هي أمر مهم جداً في تشجيعها على ارتداء الحجاب وترغيبها فيه.

 

   ثم أنصحك حينها بأن تقومي بالتسوق معها، واختيار حجابات جميلة ملونة لها، بحيث تناسب حداثة عمرها وذوقها، ودعيها تختار من الملابس ما يتوافق مع هذه الحجابات، فينبغي أن تشعر أن ارتداء الحجاب لا يعني أنها ستحرم أن تلبس مثل صديقاتها، أو تحرم أن تلبس الملابس الجميلة التي ترضي هذا السن الذي تعيشه، فلا تشددي عليها بداية بالالتزام بالحجاب الشرعي الكامل، بل دعيها تلبس غطاء الرأس وتلبس من الملابس ما هو ساتر ويتماشى مع الحجاب ومع ما تلبسه الفتيات في سنها، ففي البداية تحتاجين أن ترغبيها، والتشدد في هذا الأمر قد ينفرها منه، ثم كلما كبرت ونضج تفكيرها وقوي إيمانها -بإذن الله- وتعودت على الحجاب فأصبح جزءاً منها؛ سيكون تقبلها لما هو أكثر ستراً من الملابس أمراً أسهلاً.

 

   ومن المهم أن تمدحي بشكلها وجمالها في الحجاب، وتؤكدي لها أنه يليق بها، فالفتيات في هذه السن يهتممن كثيراً برأي الآخرين بهن وبمظهرهن، ويرغبن في أن يشعرن بأنوثتهن وبأنهن محط الإعجاب.

 

   واعرضي لها نماذج من نساء ملتزمات محجبات ناجحات في حياتهن، وحققن تميزاً في محيطهن؛ ليكن نموذجاً لها تقتدي به، ولتعلم أن الحجاب لن يعيقها عن تحقيق اهدافها أو أي نشاطات تحبها.

 

   وسواءً بالنسبة للحجاب أو الصلاة فالأمر متشابه، فالأطفال والفتيان والفتيات لا يملكون الوازع الديني الحقيقي الذي يجعلهم يشعرون بأهمية الالتزام بالصلاة أو الحجاب، فهم يتعلمون أن الصلاة فرض وكذلك الحجاب، لكن هذه المعرفة لم تلامس قلوبهم بعد، ولم يستشعروا أهميتها، وقد يكون هذا لصغر سنهم وطبيعة أعمارهم من إقبال على الحياة وعلى اللهو، وقد يجدون أن الصلاة تأخذهم من اللعب، أو يستثقلونها كسلاً، ولاحظي كيف أن المرء كلما كبر وتقدم به العمر كلما شعر بالخوف من الله تعالى ومن التفريط والتقصير في الطاعات أكثر؛ لأنه أصبح  يفهم حقيقة الحياة أكثر، ويشعر أنه أقرب للموت كذلك، وهم في هذه السن يحتاجون إلى الصبر كثيراً، وإلى أن يستخدم الأهل الكلام الطيب والنصح والإرشاد، وأن يبذل الأهل جهدا في تفقيههم أكثر في دينهم وفي تعريفهم بالله تعالى وفي صفاته ومعانيها؛ حتى يدخل حب الله تعالى لقلوبهم، ويكون هو الوازع الذي يوجههم.

 

   ومن المهم أن نكون نحن  القدوة لأبنائنا في كل الأمور، وفي تعليمهم أهمية الصلاة والحفاظ عليها، فنسارع للصلاة عند سماع الأذان، ونترك أي شيء بأيدينا؛ ليشعروا بأهمية الصلاة.

 

   ومن المهم أن يربط الأهل مواعيدهم وروتينهم ومواعيد أبنائهم ونشاطاتهم اليومية بمواعيد الصلاة، فإن كانوا سيذهبون في زيارة؛ فليذكروا أن الزيارة ستكون بعد صلاة العصر مثلاً، أو أن يكون موعد الطعام بعد صلاة العشاء، ثم أن يربطوا مواعيد أبنائهم أيضاً بمواعيد الصلاة، فإن كانت ستذهب لزيارة صديقتها فيكون بعد أن تصلي الظهر مثلاً؛ حتى لا تضيع عليها في زيارتها، أو كنت ستذهبين معها للتسوق، فبعد صلاة الظهر أو العصر مثلاً؛ حتى يعلموا بأن الصلاة هي الأساس، وأن الأمور الاخرى كلها يمكن تأجيلها أو تأخيرها إلا الصلاة؛ فهي صلة دائمة بربهم.

 

   وأكثري من تشجيعها على الصلاة، وحدثيها عن ما تعود به الصلاة على المرء في الدنيا والآخرة من خير، وما يحدث لتارك الصلاة من عقاب سواء في دنياه، في قبره أو في آخرته، وأن الصلاة هي الفاصل بين الكفر والإيمان، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، وقال تعالى: (ويل للمصلين*الذين هم عن صلاتهم ساهون)، فإن كان هذا حال من يسهو عن صلاته ويؤخرها، فكيف بتاركها؟!

 

   وعلميها أن الصلاة هي صلة دائمة بالله تعالى؛ فبهذا يكون الله تعالى معها في كل أمورها يوفقها ويسدد خطاها، ويحفظها ويحميها، ويرزقها.

 

   واحرصوا على صلاة الجماعة في البيت، بأن يؤم الأب بك وبأولادك، صغيرهم وكبيرهم، فتصلي معكم دائماً، وشجعوها وامدحي في صلاتها أمام أبيها وأمام الأقارب؛ حتى تعززي إقبالها على الصلاة وحرصها عليها.

 

   وأكثري لها من الدعاء؛ فالدعاء سلاح في يد المؤمن يحب الله تعالى منه أن يستخدمه في كل حاجاته، والتوفيق كله من عند الله تعالى، وصلاح أبنائنا إنما توفيق من الله تعالى.

 

   واحرصي أن تفعلي بعض الطاعات والقربات لله تعالى بنية صلاح ابنتك وتحجبها والتزامها بالصلاة، فاجعلي لك عملاً خفياً كصدقة أو صيام أو قيام ليل، واجعلي النية فيه صلاح ابنتك وأولادك.

 

   أسأل الله العلي القدير أن يحبب إليها الحجاب والصلاة والإيمان، وأن يزينها في قلبها، وأن يسعد قلبك بها دنياً وديناً.