طباعة استشارة
هل يحلم الطفل الرضيع؟
استشارات تربوية


تاريخ الاستشارة : 2017-01-03 11:44:16
اسم الســـائل : محمد
المستشـــار : أ. فدوى الشمايله
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 1.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 1.0/5 (2 أصوات)

السؤال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





    لدي ابن عمره خمسة أشهر، يقوم مفزوعًا من النَّوم!.







   سؤالي: هل الأطفال في هذا العمر يحلمون؟ وما هي أنواع الأحلام التي يحلمون بها؟.




الجواب:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:



 



    بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



 



    أخي الكريم: أسعد الله تعالى قلبك بطفلك، وبارك لك فيه دنيا ودين.



 



    رغم أنَّه ليس هنالك دليل واضح وقاطع على أنَّ الأطفال الرضع يحلمون؛ وذلك لأنَّهم لا يتكلمون أو يعبرون أو يستطيعون الإخبار بأحلامهم، ولم يتعلموا اللغة بعد، ولأنَّ الحلم يصدر -كما يعتقد العلماء- من العقل الباطن، وهو محصلة للأحداث اليومية التي تمر بالفرد، والطفل الرضيع لا يعي الأمور حوله ولم تمر به أحداث ومواقف لتظهر في حلمه، إلا أنَّ أغلب الأراء والدراسات الحديثة تشير إلى أنَّ الأطفال الرضع يحلمون، وذلك لأنَّنا نستطيع أن نلحظ حركة العين السريعة خلال نومهم، وهذه هي المرحلة التي ترتبط بالأحلام.



 



    ويطلق على هذه الفترة أو المرحلة  بالإنجليزية (REM)، وهي الفترة التي تظهر فيها الأحلام، ويستدل عليها من حركة العين السريعة، واسترخاء العضلات وزيادة نبض القلب، ونشاط معين في الدماغ، وتكون عادة في الخمس الأخير من النوم.



 



    ويبدو أنَّ الأطفال الرضع ينشطون أكثر في عالم الأحلام خلال الأسبوعين الأوليين من حياتهم، عندما يكون حوالي نصف وقت نومهم مصحوب بحركة العين السريعة، أو ما يعرف بفترة الأحلام، وكلّما كبر الطفل الرضيع كلّما قصرت فترة الأحلام.



 



    وبهذا فيستنتج أنَّ الرضع يحلمون أكثر من الكبار؛ لأنّهم يقضون فترة نوم أطول، وبالتالي فترة أحلام أطول، في حين أنَّ البالغون يقضون 20 في المائة من نومهم في فترة الأحلام، فإنَّ الأطفال الرضع يقضون حوالي 50 في المائة في فترة الأحلام.



 



    فدائرة النوم الكامل العميق دون أحلام للرضع هي حوالي نصف تلك للبالغين، وسبحان الله، فهذا لا شك لحكمة إلهية، حيث أن فترة النَّوم العميق القصيرة تضمن استيقاظ الرضيع للرضاعة، وللتأكد من سلامته والاطمئنان عليه بشكل متواصل، والتي تقلل من خطر ما يعرف بالموت المفاجئ للرضع (SIDS).



 



- sudeen infant death syndrome



 



    ولكن يبقى السؤال: فيما يحلم الأطفال الرضع؟؟ فهم ما زالوا لا يتكلمون أو يفهمون اللغة، ولا يقومون سوى بالرضاعة أو بعض الحركات البسيطة، وهذا سؤال لم يلقى إجابة واضحة للآن، لكن الاعتقاد الأغلب أنَّ أحلامهم أيضًا صامتة تخلو من الأصوات والحوار، وتتكون من صور ومشاهد فقط دون كلام أو لغة.



 



    وتقول الدكتورة جودي مندل: (بما أنَّ الأطفال الرضع لا يتكلمون، فإنَّ أحلامهم على الأرجح تحوي صورًا ومشاهد صامتة من غير حوار).



 



    وفي المقابل هنالك من العلماء من يعتقد أنَّ الأطفال الرضع لا يحلمون، وهذا اتجاه أقل، ويبررون ذلك بأنَّ حركة العين السريعة لدى الرضع تلعب دورًا آخر مختلفًا بالنسبة للرضع يساعد أدمغتهم على بناء المسارات كي تصبح متكاملة، والذي سيساعدهم لاحقًا على تعلم اللغة.



 



     كما يبررون اعتقادهم بأنَّ الرضع في هذا العمر ليس لديهم مقدرة على التخيل، في حين أنَّ الحلم -كما يعرفه علماء الأعصاب- هو عملية إدراكية معرفية تحتاج إلى القدرة على التخيل بصريًا ومكانيًا، وهذه القدرة على التخيل ستتطور عند الأطفال لاحقًا في مرحلة الطفولة المبكرة، أي بعد سن الثانية.



 



    والاعتقاد الأول هو الأكثر انتشارًا؛ فالرضيع يحلم منذ ولادته، لكن لم يستطع العلماء تحديد فترة الأحلام لديه، أو تحديد مدتها أو ماذا يرى فيها!.



 



    وحيث أنَّ العلم يشير إلى أنَّ الإنسان لا يحلم إلا بأشياء عاشها أو جربها أو مرت عليه في حياته، فبالتالي فإنَّ الأطفال الرضع ستكون أحلامهم أيضًا من حياتهم، ومن الأشياء التي مرّت عليهم، فقد يحلم الرضيع بالرضاعة أو بالبكاء، أو الابتسام، لذا تراه يحرك شفتاه خلال نومه بوضع الرضاعة في كثير من الأحيان، أو يبكي أحيانًا خلال النَّوم ويستيقظ ثم سرعان ما يعود للنوم.



 



    وكلَّما كبر الطفل وتطورت لديه الحواس المختلفة كلَّما كان هنالك أبعاد وأحداث أكثر في أحلامهم، وكانت أحلامهم أوضح،  وكّلما تضمنت أحلامهم هذه الأمور، فعندما يبدأ الطفل الرضيع بتذوق الطعام، قد يرى في حلمه أنَّه يتذوق طعامًا، فيشمل حلمه حاسة جديدة وهو الذوق، وكلَّما تطورت حواس النظر والسمع لديه، وأصبح قادرًا على تمييز أهله بوضوح وتمييز أصواتهم، كلما وضحت أحلامه، وأصبح يرى أهله أيضًا في أحلامه، ويشمل حلمه الأصوات أيضًا.



 



 في حين أنَّ الطفل لا ينمي القدرة على التخيل إلى في عمر السنتين وما فوق، فهو لا يدرك الخوف قبل ذلك، وأحلامه ليس فيها كوابيس أو رؤى مفزعة، ولكن منذ سنّ الثانية فما فوق قد تبدأ مخاوف الطفل بالتجسد في أحلامه بسبب تطور قدرته على التخيل.



 



    وطفلك -حفظه الله ورعاه- في عمر الخمسة شهور، وفي هذا العمر يستطيع أن يميز وجهك ووجه والدته، رغم أنَّه قد يتعرف عليها أكثر من خلال رائحتها، وحيث أنَّه لم يتعلم اللغة بعد، فقد يستطيع أن يراكم في أحلامه، ولكن مجرد صور دون حوار، والله أعلم وأحكم.



 



    حفظ الله تعالى لك طفلك، وبارك لك فيه، وجعله قرة عين لك دنيا ودين. ودمتم سالمين.