طباعة استشارة
كيف أنقذ ابنتي المراهقة من علاقتها مع شاب؟
استشارات تربوية


تاريخ الاستشارة : 2017-01-03 23:58:18
اسم الســـائل : سائلة
المستشـــار : أ.أميمة صوالحة
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 1.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 1.0/5 (4 أصوات)

السؤال:

    جزاكم الله خيرًا على موقعكم هذا، آملين المولى -عزَّ وجلَّ- أن ينفع بكم عباده، ويجعله في ميزان حسناتكم، أما بعد:

 



    أنا سيدة، تزوجت رجلًا ظلمني، وطلبت الطلاق وانفصلت، وكنت بعمر الثلاثين حينذاك، وأنجبت ولدًا وبنتًا، بعدها تزوجت وبقي الطفلان في حضانة أبيهم مع زوجته الثانية، كبرت ابنتي وأصبحت الآن 14 عامًا، كانت تلحُّ علي برغبتها بالعيش معي؛ ولكن أموري مع زوجي الثاني ليست مستقرة نوعًا ما من كثرة لفظه للطلاق.



 



    المشكلة تكمن أنني اكتشف منذ فترة أن ابنتي على علاقة بشاب عمره 18 عامًا، وتعارفا بواسطة الجوال، وقد حصلت على جوالها الثاني هدية من صديقتها -على حسب قولها- وأبوها رافض فكرة أن تمتلك جوالًا خاًصا بها، ولكنها أخبرتني أنها ليست أقل من صديقاتها، فجمّعت من مصروفها، وطلبت من جدتها مساعدة، فحصلت على جوال مستعمل، والثاني هدية من صديقتها.



 



    المشكلة –سيدي- تكمن أنها حينما تأتي في زيارة عندي تمسك الجوال لساعات، وتخبرني أنها مع صديقاتها، شعرت أنها بريئة في علاقاتها مع صديقاتها، ولكنني صدمت في آخر زيارة لي وهي في بيتي، وقد نمت مبكرًا واستيقظت تنبيهًا من الله –سبحانه- وأخذت أطمئن على أطفالي، ولكني صدمت بعدم وجود ابنتي المراهقة، أخذت أبحث عنها وأناديها في منتصف الليل، واتصلت على جوالها ولم ترد، ذهبت للشارع ووجدتها تنزل بخوف من سيارة حبيبها -على حد قولها- وهي بلبس البيت، بلا حجاب، وبلا حياء، ولا خجل، جنَّ جنوني وقتها، وأخذت أضربها على وجهها بكل قوتي، ثم صرخت كثيرًا وسألتها: ماذا كنتم تفعلون؟ وما لقيت منها إلا "ولا شي"، كنت أسمع بعض الأحيان من صديقاتها المقربات بعض الكلام حول هذا الموضوع، وما كنت أصدق بيني وبين نفسي.



 



    أخذت موبايلها وقمت برميه، وكان همّها ألا ينكسر، وهي متعلقة بهذا الشاب كثيرًا، هددتها إذا تكرر هذا الموقف سأخبر به والدك، وما عرفت كيف أتصرف.



 



     أريد مساعدتكم، ماذا أفعل؟ وللعلم بعد عودتها إلى بيت أبيها تركت الجوال لدي لخوفها من معرفة أبيها بهذا الجوال، وقد فتحته وقرأت محادثاتهم، لا حياء، ولا خجل، ولا حول ولا قوة إلا بالله.



 



    أرجوكم ساعدوني، لا أريد أن أفقد ابنتي، وللعلم أيضًا قد أخذت رقم جوال ذلك الشاب، وفكرت بمراسلته أو التحدث إليه، فما رأيكم؟ الرجاء مساعدتي.




الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:



 



    العزيزة الأم: أعانك الله، وفرّج كربتك وأغدق عليك بسبل الهداية للأخذ بيد ابنتك.



 



هوني عليكِ، فالمحن اختبارٌ من الله للمؤمن على حسن الثّبات وإحسان اللجوء إليه، ولا يمكن لأحد اللّوم على كلماتك المليئة بالفزع والقلق، فما من شيءٍ يكسر القلب ويذيع الرّعب في أرجاء الجسد كما أمرٍ يهدّد سلامة الأبناء بأيٍّ شكلٍ من الأشكال، وإنّه حقًا لامتحانٌ ليس باليسيرِ، وما علينا سوى أن نبثّ في فؤادك شيئًا من الطّمأنينة ونخبرك بأنّ الميول للجنس الآخر خلال مرحلة المراهقة أمرٌ طبيعي ولا يتجاوز حد المشاعر الدّاخليّة عند حالات المراهقة السّويّة والمتوافقة، بينما يتم التعبير عن تلك المشاعر بوسائل متعدّدة وغير مرضية في حالات المراهقة المتمرّدة والمنحرفة.



 



     وأقرب وسائل العلاج وأدقّها لانقاذ ابنتك من التّورّط في شباك تلك العلاقة، هو: الهرع متوجّهة لباب الرّحمن رافعة الأيدي خاضعة الجبهة لله مسترسلة بالدّعاء أنْ يخرجك وابنتك من هذه المحنة بسلامٍ وطمأنينة، ثمّ استقطابها إلى قلبك وجذبها نحوك بكلّ ما أوتيتِ من قوّة، لأنّها في أمسّ الحاجة للاحتواء الدّافيء لإذابة جليد التوتّر وإرشادها سبل الهداية، ومما يثير العجب جرأة ذلك الشّاب على اقتحام عقر بيتكم متغافلاً عن دور الرّجال من أهل البيت بالتّصدّي له، واستهتاره واستهانته بمكانة أهل الفتاة، وما يزيد الأسف: أنّنا في زمنٍ باتَ غارقًا بالتّحدّيات التّربويّة في هذا المجال، حيث أصبحت هذه المشكلة من المشكلات الشّائعة بين المراهقين، نتيجة للتّطوّر غير المسبوق لوسائل التّواصل الاجتماعي وما تركته من أثرٍ بالغ على سهولة التّواصل غير المشروع بين الجنسين.



 



    ونفيدك بالآتي للمساعدة:



 



أولًا: لا بدّ من تفهّم أسباب ابنتك التي دفعتها للاندفاع العاطفي:



 




  • السّمات الانفعاليّة لمرحلة المراهقة.


  • يُعدّ التّفكّك الأسري والانفصال بين الأبوين من أشدّ أسباب الاندفاع العاطفي والانحراف خلف العاطفة عند المراهقين.




  • الشّعور بالاهمال ونقص الحب والعاطفة الأسريّة.




  • علاقات الصّداقة وتأثيرها السّلبي والرّغبة بالتّقليد والتّفاخر بالعلاقات السّلبيّة.



  • وسائل التّواصل الاجتماعي والتّنامي المتواصل في استخداماتها.



 



ثانيًا: اعتقاد ابنتك بالحاجة لمشاعر الحب والاحتواء من قبل الجنس الآخر، هي: الدّافع الأساسي لإقامة مثل تلك العلاقة مع الشّاب كنتيجة للانجذاب الجنسي الطبيعي خلال فترة المراهقة، ولا شك بأنّ هذه المشاعر ستنتهي مع نهاية مرحلة المراهقة الأولى لتسفر عن خبرات عاطفيّة ونضج انفعالي معرفي؛ حيث ستتغيّر صورة فتى الأحلام بالنّسبة لها، إضافة إلى أنّها ستدرك بأنّ المشاعر التي كانت تجمع بينها وبين ذاك الشّاب ليست سوى حاجة نفسيّة متبادلة للاهتمام والانجذاب، لذلك: عليك التّمسّك بقوة بعدم التّخلّي عن ابنتك والوقوف إلى جانبها ومساعدتها بالوصول إلى تلك الحقيقة من خلال إثراء قناعاتها الفكريّة الإيجابيّة، وكشف المعطيات، وتجلية بصيرتها بالحقائق المنطقيّة، قبل أنْ يكون النّدم حليفها –لا قدّر الله-.



 



ثالثًا: ثمّ وجود الهاتف النّقال كهدية بيد الابنة –الغالية– كهديّة قد لا يكون من الأمور التي يدركها المنطق، فلا يعقل أن تهدي فتاة في 14 من العمر هاتفًا نقالًا لصديقتها، لأسباب عديدة، ثمّ حدود المشكلة ليستْ بالتّحدّي البسيط الذي يمكن تجاوزه؛ فالخروج في ساعات متأخّرة من الليل برفقة شاب بالزّي غير المحتشم يُعد مؤشّرًا لقدرٍ بالغ من الجرأة وعدم الوعي، وغياب الضابط الدّيني وتقوى الله، وقد يكون الاندفاع خلف الصّراع النّفسي لأهميّة:



 




  • وجود قصّة حبّ في حياتها تشغل فراغها العاطفي.


  • الفراغ العاطفي بعيدًا عن مشاعر الشّوق والحب والغرام.




  • تعاسة القلب بعيدًا عن تجارب الحب بما يحاكي بيئة الصّداقة، وبعض أفكار فئة المراهقة المتمرّدة والمنحرفة.




  • رغبتها في استمداد مشاعر الأنوثة من خلال علاقة حب وغزل وتبادل المشاعر.



     





رابعًا: بالنّسبة لرغبة ابنتك في العيش معك، فقد تكون بسبب شعورها بالطّمأنينة تجاه التّواصل غير المحذور مع الشّاب الذي تقيم معه تلك العلاقة، في حين تجد صعوبة أو تخشى الوقوع بيد الوالد أو رهبتها الشّديدة من السّلطة الأبويّة وزوجة الأب مما يمنعها من التّواصل مع الشّاب خلال فترة إقامتها مع والدها، وننصح بهذا الجانب بأنْ يتم تحذير الوالد مبدئيًّا من تواصل ابنتك مع ذاك الشّاب، ليكون على اطّلاع، ويتمكّن من حماية ابنته من التّورّط في تلك العلاقة، دون أنْ يتم تشويه صورتها في ناظر الأب والحفاظ على الجزء الأهمّ من سرها بينكما، وعقد اتفاقٍ معها بأنّك حريصة على عدم كسر حاجز الاحترام والثّقة بينها وبين الوالد مع تعهدها بعدم التّواصل مع ذلك الشّاب مطلقًا.



 



خامسًا: بالنّسبة للتّواصل مع الشّاب نرى بأنّه من الضّرورات الملحة، ولا يمكن تجاوز سلوكه بأيِ حالٍ من الأحوال، لأنّ استهتاره بحرمات البيوت ليس بالأمر اليسير، ويمكنك التّواصل مع الشّاب وتحذيره، فإن عاد أدراجه فذلك خير، وإلا فيتوجّب التّواصل مع أهله، ويمكنك البدء بالتّواصل مع والدته وإبلاغها بسلوكه، وإنْ كان مراهقًا فليتحمّل ولي أمره مسؤوليّة التّعهّد بعدم التّعرّض لابنتكم مطلقًا.  



 



سادسًا: إقامة الابنة بصفة مؤقتة متنقلة بين الوالدين لها تأثير سلبي على شعورها بالاهتمام والرّعاية، مما يجعل من ذلك حافزًا للاندفاع العاطفي خلف أولى محاولات الاهتمام والاستقرار العاطفي ضمن إطار علاقة عاطفية غير مشروعة، لذلك: فالانفصال الزّوجي لا يجب أن يجر بأذياله انفصالًا أسريًّا يترتب عليه غياب التواصل الفاعل بين الأبوين لرعاية شؤون الأبناء، ولا بدّ من إيجاد قاعدة تواصل دائمة في سبيل تطويق مشاعر الحب والاهتمام والتّفاهم لحماية الأبناء كافّة ضد الحاجة الملحّة للاندفاع العاطفي.



 



سابعًا: نوفّر لك أساليب الدّعم والمساعدة التي يمكنك تقديمها لابنتك لرعاية سلوكها الانفعالي العاطفي، والسّيطرة على عدم تصاعد المشكلة العاطفيّة:



 




  1. كمواجهة أولى: عليك أنْ تبذلي جهدك لغرس قناعة ذاتيّة في جوف فكرها، بأنّ الشّاب لا يقيم وزنًا للفتاة التي لا تملك مبدأ تربويًّا قويمًا في حياتها تقوم عليه وتقيم عليه من يحبّها برفقتها، ولن يجد لها عذرًا يومًا من الأيام على أي تنازلٍ تقدّمه مهما كانَ يسيرًا، ولا تعتقد بأنّ الحبّ مبرّرًا للاندفاع.

  2. إنْ كانت تجد تعلّقًا كما أشرتِ بالشّاب، فعليك أنْ تساعديها بأنْ تفتح عينها على الواقع وتنظر إلى نفسها أين أخذها بالتّعلّق به، هل كان حريصًا عليها ليفكر بها وهي تخرج في وسط الظّلام لتعود وسط ألوان الرّعب والخوف مما ينتظرها من أهلها!؟ هل احترم كبرياءها وكرامة أهلها وأعزّها بأنْ يحفظ ألسنة من حولها عنها؟ هل كان جديرًا بأنْ يكون رجلًا في حمايتها ضد انهيار مبادئها وقيمها الدّينيّة؟ هل ساعدها على أنْ تكون قدوة في طاعة الله وتقواه واجتنابِ نواهيه؟ اجعليها تجيب عن هذه الأسئلة في سرها وجهرها، وتعيدها مرارًا وتكرارًا، وستجد في داخلها ارتياحًا بالبعد عن تلك التّجربة، وستأخذ منها الخبرة للمستقبل بعدم الاندفاع وراء عاطفةٍ مظلمة.

  3. ساعديها على إبصار عيوب ذلك الشّاب لتكون قادرة على نسيانها، فاستحضار العيوب يؤازر القلب على النّسيان، ولا تتركي دعمها والأخذ بيدها لحظة، واحتويها بعدم رفضها أو تأنيبها واستشعار زلّتها بعين الأمومة والرّحمة، لتجد بين أحضانك دفء أضلعها، فلا تعود باحثة عن الحب والاحتواء خارج نطاق الأسرة، واطلبي من والدها أن يكون سندًا لك في ذلك، اجعليه يُعلّق لها عبارات الحب، ومشاعر الأبوّة الصّادقة على مرايا حجرتها، وأنْ يلبّي حاجتها للقبول من الجنس الآخر من خلال الرّجل الأب.

  4. أخبريها أنْ عالمها من حولها مليء بأسباب السّعادة والحب، وأنماط الإبداع والتّعلّم، وتفوح في أرجاء عمرها الطّفولي رياحين العطاء في ظل رضا الله وتقواه، فليس عليها أنْ تدخل تجربة تبعدها عن عالمها العذب، وليس عليها أنْ تقع بغضبٍ من الرّحمن في سبيل أي شيء.

  5. ساعديها أنْ تعلن توبتها، واحتفلي وإيّاها في تلك التّوبة، وأهديها ما يسعدها ويعيد إليها ثقتها بالأهل والأسرة، وأخبريها بأنّ الله قدّر لها هذه المرّة النّجاة، وسترها في ظلّ رحمته، لذلك: عليها أنْ تعود إلى رحابه شاكرة طائعة أنْ أمهلها أن تقع بيديك لتجد الملجأ والمأوى الذي يحميها من شرّ نفسها ومن حولها، ويحفظها من براثن الشّيطان، وأنّ الله إذا أحبّ عبده قرّب إليه سبل الهداية ليعود عن طريق الضلال قبل فوات الأوان، فلا تترك فرصتها التي أعانها الله على إدراكها.

  6. احرصي على شغل فراغ ابنتك بالأنشطة المنوّعة والنّافعة: كالتّسجيل في مراكز تحفيظ القرآن، وبعض الرّياضات الممتعة والمفيدة على أنْ تكوني رفيقة لها، مع توفير نظام الرّقابة الثّلاثيّة الأبعاد؛ الرّقابة الذّاتيّة القائمة على قاعدة دينيّة، الرّقابة الأسريّة، والرّقابة المدرسيّة، ولا يمكن التّغافل عن دور المدرسة والكادر التّعليمي والمختصّات في المساعدة لتوفير كافة وسائل الرّقابة والضّبط وغرس قيمة الوعي الدّيني والخوف من الله ومراقبة النفس وتهذيب العاطفة في سبيل مرضاة الله، إضافة إلى أنّ قابليّة استجابة الفتيات في مرحلة المراهقة للمختصّات النّفسيّات والمعلّمات تكون في أوجها.



 



    وأخيرًا: من الوسائل التي قد تقطع أمل ابنتك من الشّاب الذي تعلّقت به، أنْ تخبريها بأنّك ستطلبي منه التّقدّم لخطبتها، إنْ كان جادًّا! وتخبريها بأنّك لو فعلتِ، فإنّه سيتهرّب من ذلك، لأنّه لا يملك الكفاءة الكافية ليكون أهلًا لهذا الموقف، خاصّة وأنّه في عمرٍ لا يسمح له بالتّقدّم للخطبة، ولا تنسي إهدائها بالحب أبيات الشّعر التّالية، لتكون لها رمزًا تسير عليه ما بقي لها من العمر:



 



فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ                        ولا الدنيا إذا ذهب الحياءُ



يعيشُ المرءُ ما استحيا بخيرٍ                     ويبقَى العودُ ما بقي اللِّحاءُ



 



    نسأل الله أنْ يكون عونًا لك، وأنْ يحفظك وابنتك وسائر أسرتك من كلّ مكروه.