طباعة استشارة
الغربة وتعليم بناتي يدفعنني للعودة إلى بلدي!
استشارات تربوية


تاريخ الاستشارة : 2017-01-06 00:09:59
اسم الســـائل : حياة
المستشـــار : أ.أميمة صوالحة
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 2.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 2.0/5 (3 أصوات)

السؤال:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.





    أشكركم على هذا الموقع، وأتمنى من الله أن يجعله في موازين حسناتكم.



    سوف أدخل في الموضوع، وأتمنّى أن أجد الجواب السريع والمفيد من عندكم: أنا أمّ، ولديّ ثلاث بنات -لله الحمد-، وزوجي رجل -بفضل الله- رائع، ونحن مغتربون منذ ثلاث سنوات.



 



- المشكلة الأولى: أنَّني أقضي كل وقتي بالبيت، ولا يوجد لدي معارف وأصدقاء، وهذا سبَّب لي تعب وصداع دائم، وأتواصل مع العائلة بالموبايل فقط.

 



- الأمر الآخر: أنَّنا وضعنا بناتي بعد استخارة بمدارس البلد نفسها (تركيا)، واللغة غير الإنجليزيه والعربية، وهذا زاد الأمر سوءًا عليّ، علمًا أنَّه يوجد مدارس عربية لكنّها غير معترفة في بلدي نهائيًا، لذلك اضطررنا أن نضعهم في مدارس البلد حتى نتمكن من أخذ الشهادة المعترفة.







- الآن بعد ثلاث سنوات شعرت بضيق شديد جدًا على وضعي؛ لأنَّه لا يوجد لديّ أصدقاء، وعلى تعب بناتي بلغة ليست مهمة نهائيًا، فقط يتعبون على الفاضي، وأصبحنا نتمنى فقط علامات النجاح.

 



    أفكّر أن أعود إلى بلدي وزوجي يبقى هنا لوحده، وبالإجازات نجتمع، علمًا أنَّ زوجي طيب، ولكن يفضل أن أبقى معه، والحيرة أنَّنا خائفين على تعليم بناتنا.



 



    ماذا أفعل؟ بارك الله فيكم.




الجواب:

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وشكرًا على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:



 



    العزيزة الزّوجة الأم الغالية: شكر الله لك ثناءك على موقع "مستشارك الخاص"، جعله الله من أبواب النّفع للأمّة المسلمة، وحفظ الله فؤادك من كلّ شر، وكتب لك الخير حيث كنتِ.



 



    نعلم بأنّ وجع الغربة والبعد عن الأهل وأنس أحاديثهم، ولذّة رؤياهم والاجتماع بهم لا يعادله وجع، وبأنّ الحنين إلى صحبة الأهل والأقرباء يترك صدى وتأثيرًا على النّفس غير يسير، ولا شكّ بأنّ مواجهة الصّعوبات تتزايد خلال السّنوات الأولى من رحلة الغربة، خاصّة عندما تكون الإقامة في بلدٍ غير عربي، ففي قلب عالمنا العربي شيئًا من الألفة والوحدة في اللغة والتّقاليد والعادات القائمة على أساسٍ ديني وتحت مظلة الوحدة في أنظمة التّعليم والبرامج الثّقافيّة، ومع ذلك فإنّ تفادي كافّة تلك المشكلات المترتبة على الغربة والتّفاعل مع الصّعوبات بإيجابيّة سيكون ممكنًا –بإذن الله– مع الصّبر والإرادة وقوّة العزم.



 



    ومن المؤكد أنْ التباين في قدرات البشر الاستيعابيّة وطاقة التّحمّل تلعب دورًا هامًا في عمليّة التّفاعل الإيجابي، إضافة إلى نسبة التّحدّيات والضّغوط التي تختلف من بيئة إلى بيئة.



 



    وحتّى نكون أمناء معك، فإنّ مشكلتك تحمل بعدًا مختلفًا عن سائر المشكلات؛ لأنّ أساسها قائم على شيء من عدم الإنصاف، فحرمان الأطفال من حق التّعلّم والاعتراف بأنظمة التّعليم العربي في بعض الدّول يُعد قرارًا بحاجة للكثير من المناقشة والبحث في الأسباب والمعطيات التي تجعل نظام التّعليم في بعض الدّول تعمل به، وبما أنّ قرارك بإلحاق طفلتيك في مدارس بلد الإقامة كان بعد الاستخارة، فعسى أنْ تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه الخير الكثير.



 



    فعليك أنْ تنتظري لهذا العام الدّراسي، ثمّ تعودي لتكرار الاستخارة؛ ليأخذ الله بيدك لما فيه الخير لك ولطفلتيك.



 



    أمّا عن التّحديّات التي تواجهك فالأمر متشعّب الأبعاد؛ لأنّ مستقبل الأطفال التّعليمي من الأولويّات التّربويّة في حياتهم، وكذلك فالاستقرار والتفاف الأسرة حول بعضها البعض لا يمكن التّخلّي عنه تحت أيِ ظرف، وإنْ كانت الضّرورة ملحّة فالفرقة بين عناصر الأسرة لا بد أنْ تكون مؤقتة لحين إيجاد بدائل مناسبة تجمع كافّة أفراد الأسرة تحت ظلّ سقفٍ واحد، وإنْ كنّا سنقدّم لك النّصيحة المباشرة، فإننا نميل لبقاءك والبنات تحت ظل زوجك، والحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها الذي أراده الله لكم؛ لأنّ في عودتك لبلدك وابتعادك ستصبح التّحدّيات أشدّ صعوبة، لأنّ الشّراكة في تفاصيل الحياة لن يعينك على تحقيقها أحد كما يعينك زوجك، إضافة إلى أنّ حاجة البنات لوجود الأب تُعدّ حاجة تربويّة مُلحّة، فاصبري وتصبّري، فإنّ للصّبر ثمرُ الفلاح.



 



    وللمزيد من التّوضيح نفيدك بالآتي:



 



أولاً: الحالة النّفسيّة للأمهات أساس من الأسسس التّربويّة، وسببًا من أسباب سعادة الأسرة، ولا شك بأنّ الضّغوط الحياتيّة كثيرة من حولنا، ولا تخلو الحياة الأسريّة من المنغّصات على اختلاف الأسباب، والسّيطرة على كافّة الأسباب يكون من خلال:



 




  • انشراح الصّدر، والإيمان بما يقدّره الله مهما كانت الصّعوبة، وحُسن الظّن بالله والتّوكّل عليه حقّ التّوكل فإنّ الله يغيّر الحال من ساعةٍ لأخرى، وقد يكتب الله لكم بالدّعاء رزقًا في أرضٍ أخرى ويكون من خلال ذلك تفريجًا لما أنتِ عليه من همّ، فإنّ الله يدبّر الأمر جميعًا؛ فأكثري من الاستغفار والذّكر، ومن قول: لا حول ولا قوّة إلا بالله، فكم من كربةٍ فرّجها الله بالذّكر.



 




  • التّعامل مع الصّعوبات بالنّفس الرّاضية الخاضعة والمؤمنة يجعل من العسر يسرًا، ويبعد عنك هموم الوحدة التي تولّد الاكتئاب في حال الاستسلام لبراثنها، ثمّ لا بدَّ من النّظر دومًا إلى الأحداث من حولك بإيجابيّة؛ فلقد بنيت السّنة النبويّة على هذه القيمة العظيمة في مواجهة الصّعوبات وتفهّم أبعادها، وتغذية الجانب الرّوحي بتسليم الأمور لله، وإطلاق القلب حرًا طليقًا من قيود الألم، والعقل من قيود التّفكير، مما سيساعدك على رؤية كافة جوانب حياتك المليئة بأسباب السّعادة، فالأنس زوجٌ صالح يقاسمك الحياة، ومن الطّبيعي أنْ تغيب المرأة عن عالم الأهل ولذة لقائهم لتلحق بالزّوج حيث كان، وتقاسمه تفاصيل الحياة بحلوها ومرّها، ثمّ تعود لأحضان الأهل للزيارة بين وقتٍ وآخر.



 




  • يمكنك قضاء أوقات فراغك داخل بيتك بشغل نفسك بالكثير من الأمور النّافعة، كالقراءة والمطالعة في بعض المجالات الثّقافيّة التي تنعكس إيجابًا على أسرتك وحالتك النّفسيّة، وتساعد في تغذية اهتماماتك لتنالي مزيجًا من الشّخصيّة المثقّفة إلى جانب الشّخصيّة الاجتماعيّة التي تظهر من كلماتك.



 




  • إنْ كان من السّهل عليك التّسجيل في بعض الدّورات أو مراكز تحفيظ القرآن، أو النّوادي الرّياضيّة لشغل أوقات فراغك؛ فإنّ في ذلك سلوى لك عن البعد عن الأهل وعالم الأبوين والإخوة، وإنْ صعُب عليك ذلك، فلا بأس من إعداد جدول منزلي خاص بك لممارسة بعض الأنشطة التي تحاكي ميولك ليكتنز يومك بما يبعد عنك الوحدة والملل.



 




  • كذلك الالتحاق ببعض الأعمال التّطوّعيّة من خلال بعض المنظّمات الاجتماعيّة للنساء، إنْ كان ذلك متوفّرًا في مكان إقامتك، أو بعض المدراس الخاصّة بالإناث، ولو لفترات مقطوعة، لأنّ الإنجاز والانشغال بالعطاء من أسباب السّعادة والشّعور بالطّمأنينة والاسترخاء.



 




  • التّعرّف على بعض العوائل والجاليات العربيّة الكثيرة في الدّولة التي تقيمين بها، وتحديد برنامجًا أسبوعيًّا للقاء بهم؛ من شأنه أن يُساعدك في تجاوز هذه السّنوات الأولى الصّعبة، وستجدين من بينهم ما يناسب لإقامة علاقات صداقة تبعد عن قلب هموم الغربة والبعد عن الأهل.



 




  • محاولة الإبداع في محيط الأسرة والتّركيز على تربية البنات، وشغل أوقات فراغهم بالأنشطة والتّرفيه، وإعداد البرامج الخاصّة لرعاية متطلّبات التّربية سيمنحك الحافز والأمل وسيبعد عنك هاجس العودة إلى بلدك، والابتعاد عن تكاثف أسرتك ما قد يهدد كيان الأسرة ويزيد بلا شك من خطر المشكلات التّربويّة.



 



ثانيًا: أمَّا عن الجانب التّعليمي للبنات –حفظهن الله– إنْ كانوا في المراحل الابتدائيّة فالمواجهة أقلّ خطورة وتأثيرًا، أمّا إنْ كانوا في مراحل متقدّمة فلا شك بأنّ استمراريّة تعليمهن باللغة غير العربيّة أو الإنجليزية سيؤثّر على مسارهن التّعليمي، وننصحك في هذا المجال بما يلي -ولك أن تستفتي قلبك ثمّ تستخيري الله –سبحانه– مجدّدًا وتمضي إلى ما كتبه لك على يقينٍ وثقة-:



 




  • إنّ قرارات التّعليم واعتماد بعض الأنظمة التّعليميّة والاعتراف بها أو عدمه أمرٌ غير ثابت، ودائم التّأرجح، وكون بناتك لا يجدن الحافز المناسب للبذل في التّعليم من خلال إحدى اللغات غير المطلوبة، فمن الأفضل إعادة تسجيلهن في المدارس العربيّة، لاكتساب مهارات التعلّم من خلال اللغة الأم لهن، عوضًا عن غياب الدّافعيّة لدى جميع أفراد الأسرة، مما جعلكم تسعون فقط للحصول على نسب النّجاح فحسب.



 




  • يمكنك اقتناء كتب المناهج التّربويّة للدّولة الأم للأسرة، وشغل أوقات الفراغ بالتّدريب على تلك المناهج، مما يُساعد بالتّهيئة لأي ظروفٍ ممكنة.



 



    أخيرًا: نودّ أنْ نلفت نظرك لأمر في غاية الأهميّة ونأمل منك المتابعة في وزارة التربية والتّعليم لدولة الأردن للبحث والتّأكّد من إمكانيّة تقديم امتحان وطني خاص بمعادلة الشهادات الصّادرة من بعض الدّول، ومدى إمكانيّة انتساب بناتك للتقدّم لذلك الامتحان لاعتماد شهادتهن من قبل الوزارة.



 



    نسأل الله أنْ يلهمك الرّشد والصّواب، مع خالص التّمنيّات من موقع "مستشارك الخاص" بالسّداد والتّوفيق.