طباعة استشارة
زوجي ضربني، وأفكر بالطلاق.
استشارات اجتماعية


تاريخ الاستشارة : 2017-01-06 03:10:26
اسم الســـائل : سائلة
المستشـــار : د.أحمد المحمدي
تقييم الاستشارة :
  • حالياً 1.00/5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5

التقييم: 1.0/5 (2 أصوات)

السؤال:

    قام زوجي اليوم بضربي، فكيف أتصرف تجاه هذا الموقف؟ وكيف أمنعه من أن يعيد الكرَّة؟ مع العلم أن بيننا مشاكل، وأنا أفكر في الطلاق.




الجواب:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. شكراً على تكرّمكم بطلب الاستشارة من موقعكم "مستشارك الخاص" وثقتكم بنا، آملين في تواصلكم الدائم مع الموقع، وبعد:



 



    نسأل الله أن يفرج الكرب، وأن ينفس ما تعسر على البشر تنفيسه، وأن ييسر بقدرته ما كان عسيرًا على خلقه، وأن يلهمك طريق الصواب، وأن يرشدك إلى الحقّ، وأن يأخذ بناصيتك إليه، وأمَّا بخصوص ما تفضلت به، فإنا نحبّ أن نجيبك من خلال ما يلي:



 



أولًا: الحديث عن ضرب الزوج زوجته لا بد أن تسبق بعض الإشارات عن طبيعة الرجل، ومسألة الاختلاف، وهل قابلت ما طلب بالعناد، مما اضطره إلى ذلك، أم تلك صفة طبيعة فيه، كان من الضروري أن نتعرف على طبيعة الزوج الفكرية والاعتقادية، ومحل النزاع الذي أدى إلى تلك الحادثة، قبل أن نجيب عن السؤال.



 



ثانيًا: الضرب يكون أحد ثلاثة أمور: 



 



1- إما أن تكون ثقافة تربى عليها الزوج . 



2- أو عصبية جعلت أسرع الحلول عنده الضرب. 



3- أو صراع بين حقوق وواجبات متنازع عليها بينكما مع غياب العقل والحوار، مما دفعه إلى هذا السلوك. 



 



ثالثًا: لا بدَّ من حسم مسألة الضرب فكريًا، ولا بدَّ أن يعلم أنَّ الضرب ليس الوسيلة الناجعة في تقويم سلوك الزوجة، فالأصل أن خيار الناس لا يضربون كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا ننصحك بالقيام بتغيير هذا النمط الفكري، بل يسير فيه بعض الصالحين من أهله، أو من أصدقائه، أو من شيخ الجامع الذي يصلى فيه، المهم أن يكون طرف ثالث يؤكد له هذا المعنى. 



 



رابعًا: غالبًا ما تكون العصبية هي المحرك الأول أو المحفز الرئيس للزوج حتى يلجأ إلى الضرب، ومن المهم أن تتعلمي -أختنا الكريمة- كيفية التعامل مع الرجل العصبي، أو فنّ إدارة المشاكل مع الرجل العصبي. 



 



رابعًا: العصبيّة -أختنا- هي صفة سلبية تكون في مبتداها ضعيفة، يمكن السيطرة عليها وصرفها بالاستعاذة، أو الوضوء، أو الاستغفار، أو ترك المكان؛ لكنها إذا تشبعت من الشخص ملكته، بل وقادتْه إلى ما لا يحب ولا يرضى، وهنا تكمن خطورتها، لأنها إذا زادت ملكت صاحبها فتضخمه بالباطل، وتجعله يعتمد في الإقناع على السبب والضرب.



 



خامسًا: الرجل العصبي -أختنا الكريمة- يشبه إلى حدّ كبير الطفل العنيد؛ يحتاج إلى أن يتعامل معه برفق، ويتفهم حاله، ويشعره بذلك، حتى يتجاوز المشكلة معه، ومن المعلوم أن أيّ طلب مشروع ساعة الغضب سيطوّر العصبية عنده أكثر، ولن تأخذي ما تريدين، وقد يتطوّر الأمر إلى الضرب، وعليه: فالحكمة ينبغي أن تسود وتتمثل فيما يلي: 



 



1- الهدوء هو أول ما تصرفين إليه بصرك؛ كوني هادئة ومتماسكة وقوية، واحذري التوتر أو كثرة الكلام أو الردّات الانفعالية أو كثرة الحركة؛ كل هذه الأمور تزيد أحيانًا من حدة غضبه وعصبيته، فاجتهدي أن تجتنبي أيّ توتر أو تصعيد.



 



2- لا تحدقي النظر إليه ساعة الغضب، ولا تتجاهليه، فقط: انظري إليه باهتمام لكن دون حدّة.



 



3- أظهري له أنك مهتمة بحديثه؛ لأن أشدّ ما يجعل الغضب يفور عند الرجل إذا دخل دوامة العصبية: اعتقاده أن الزوجة لا تهتم به ولا تقدّر تعبه وعناءه.



 



4- هناك بعض الألفاظ التي تزيد حدّة العصبية عند الرجل ينبغي تجنّبها، كما عليك أن تتجنّبي إثارته بأن تذكري له أن الموضوع الذي أغضبه تافه أو لا يستحق هذا الغضب، أو قولك له: "لماذا أنت غاضب، الأمر لا يستحق، غضبك غير مبرّر، لا داعي لكل هذا" مثل هذه العبارات -أختنا الفاضلة- تشعره أنك لا تقدرين غضبه أو لا تفهمينه أو تتعالمين عليه، أو تدّعين العقل والحكمة... مثل هذا الأسلوب يؤدّي إلى اشتعال عصبيته، وقد يعمد إلى إدخال مواضيع أخرى في بعض بهدف تخطئتك وإثارته أكثر؛ لإرضاء نفسه بأنه على الحق وأنه المظلوم، وأنك المخطئة التي لا تقدّر تعب زوجها.



 



5- يمكنك ذكر بعض العبارات التي تؤدّي الغرض دون أن تزيد عصبيته؛ مثل قولك له: (ما تقوله أنا متفهمة له تمامًا)، (أُدرك أن الأمر يستحق ذلك، لكني لم أكن أتوقع أن يصل إلى هذا الحدّ، أو يكون له هذا المردود السلبي).



 



6- لا يعني ما سبق من حديثنا أن تتنازلي عن حقوقك لأجل إسكاته؛ بل يعني تجاوز حدّة العصبية بتأجيل النقاش حتى يهدأ، حدّثيه ساعة العصبية بطريقة طيبة أن الأمر سيكون بخير ودعنا نتفاهم فيه غدًا أو في المساء أو الصباح، من المهمّ أن تحدّدي موعدًا وأن يكون الموعد وسطًا بين القريب والبعيد، حتى يهدأ الرجل ولا ينسى الأمر.



 



7- بعد انتهاء حدّة الغضب ينبغي أن تشعريه أنك متألمة من حديثه، وأنك حزينة لما قاله، ولكن اجعلي هذا الحزن والألم صامتًا ناطقًا؛ بمعنى أن يظهر عليك ولا ينطق به لسانك، من دون تقصير في حقوقه أو معاقبة له. 



 



8- ذكريه عند الهدوء بضرورة المحافظة على الآداب الشرعية عند الغضب: من تغيير المكان، والوضوء، والاستغفار، والاستعاذة؛ فإن هذا مما يُقلل الغضب.



 



سادسًا: نريدك -أختنا- أن تضغطي عليه إيجابيًّا؛ ونعني بالضغط الإيجابي: كمال الإحسان إليه، وكثرة المدح والثناء عليه عند فعل أيّ أمر إيجابي، هذا سيدفعه إلى التهدئة، مع زيادة السلوك الذي يمدح عليه.



 



سابعًا: لا تدخلي معه في صراعٍ فكري حاد، وعند الخلاف اجتهدي في عدم تشعب النقاش، بمعنى: حرري محل النزاع دون استحضار للماضي أو التاريخ، فقط ركزي حديثك حول القضية المثارة.



 



ثامنًا: لا تحاولي أن تناقشيه ساعة الغضب، فقط انتظري حتى يهدأ، وحدثيه وهو في طبيعته الهادئة، قائلة له: "لقد ذكرت أمس كذا وكذا وكذا، والأمر كان كذا وكذا" من دون تفصيل، وبعباراتٍ مختصرةٍ جدًا، ولو كانت مكتوبة لتلاشي الصدام فلا حرج.



 



    وأخيرًا -أختنا- ما كان الطلاق أداة للتقويم، بل هو دائمًا صفحة تطور، وعليه فلا نريدك أن تفكري في الطلاق، أنه هذا مؤلم ومقعد لك على التقدم إيجابيا تجاه زوجك، كما نوصيك بالصبر عليه لأجل الله أولاً، فأنت مأجورة على صبرك، ثم ندعوك إلى احتوائه ليفرّ من المشاكل إليك؛ كالطفل تمامًا حين يختبئ في حضن أمه خوفًا من حلم أزعجه، أو خوفًا من زميل  أرهبه، كوني أنت كذلك، وثقي أن أسلوبه ساعتها سيتغير، وتكونين بذلك قد حافظت على بيتك وزوجك، وأرضيت ربك، وابتعدت عن كلماته أو لكماته.



 



    نسأل الله أن يهديه وأن يحفظه، وأن يبارك فيك، والله المستعان.